السبت – الخميس، 5:00 – 9:00 مساءً +964 771 100 2200

Read in English

قطاع الكهرباء في العراق: قانون وزارة الكهرباء رقم 53 لسنة 2017، ومنتجو الطاقة المستقلون، واتفاقيات شراء الطاقة، ومشاريع الطاقة الشمسية

لا يزال قطاع الكهرباء في العراق خاضعاً لهيمنة الدولة، لكن قانون وزارة الكهرباء رقم 53 لسنة 2017 ينص صراحةً على الاستثمار الخاص في الإنتاج والتوزيع وعلى الطاقة المتجددة. وتُهيكل مشاريع الطاقة الخاصة وفق ترتيبات منتج الطاقة المستقل، وتكون الوزارة هي المشتري، وتُمنح إجازاتها عن طريق هيئات الاستثمار. تشرح هذه المقالة الأساس القانوني، والهيكل التعاقدي المعتاد، والتطورات الأخيرة في الطاقة الشمسية، والنقاط التي ينبغي للمستثمرين الأجانب اختبارها.

الإطار التشريعي

أسس قانون وزارة الكهرباء رقم 53 لسنة 2017، المنشور في الوقائع العراقية (العدد 4443 لسنة 2017)، وزارة الكهرباء على أساس تشريعي، وحل محل الترتيب السابق القائم على قرار لمجلس قيادة الثورة (المنحل). وأهم أحكامه بالنسبة إلى المستثمرين:

  • الأهداف (المادة 2) ومنها تنظيم دخول القطاع الخاص الوطني والأجنبي للاستثمار في مجال الإنتاج والتوزيع، وتوفير البيئة التشريعية والمؤسسية اللازمة لذلك، ودعم استخدام الطاقات المتجددة وتوطين صناعاتها.
  • المهام (المادة 3) تبرم الوزارة عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجالي الإنتاج والتوزيع (البند سادساً)، وتنظم إشراك الحكومات المحلية في الاستثمار والشراكة (البند سابعاً)، وتوصي بمنح التراخيص للشركات الخاصة الوطنية والأجنبية للاستثمار في إنشاء محطات الإنتاج والتوزيع، بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للاستثمار وهيئات الاستثمار في المحافظات (البند عاشراً).
  • الإصلاح (المادة 8) للوزارة إعادة هيكلة شركاتها، وتنفيذ خطط تحويلها إلى شركات مساهمة، ووضع نماذج للشراكة بين القطاعين العام والخاص.
  • الاستثمار (المادة 9) تفتح الوزارة فرصاً استثمارية أمام القطاع الخاص لتشييد محطات إنتاج جديدة، وتشجع القطاع الخاص على الاستثمار في بناء محطات تعمل بالطاقة المتجددة "مع توفير المحفزات الضرورية".
  • العلاقة مع وزارة النفط (المادة 10) تُنظم العلاقة بين وزارة الكهرباء ووزارة النفط والجهات الأخرى على أساس تعاقدي من خلال إبرام عقود متكافئة تكفل الحقوق من تجهيز واستلام وسداد مع شروط جزائية.
  • التعرفة (المادة 13) يُحدد سعر بيع الوحدة الكهربائية بتعليمات يصدرها الوزير بعد موافقة مجلس الوزراء، ويُصنف الاستهلاك إلى منزلي وتجاري وصناعي وحكومي وزراعي.

ولا ينشئ القانون جهة تنظيمية مستقلة. وقد نوقشت منذ سنوات مسودة تشريع لهيئة تنظيمية مستقلة لقطاع الكهرباء، لكننا لم نعثر حتى تاريخ كتابة هذه المقالة على قانون مشرّع بهذا الشأن. ومن ثم تبقى الوزارة واضعة السياسات ومشغلة للشبكة الحكومية والمشتري في آن واحد.

ولإقليم كوردستان وزارة كهرباء خاصة به، وتتبع مشاريع الطاقة فيه الإجراءات الإقليمية وقانون الاستثمار في الإقليم رقم 4 لسنة 2006.

منح الإجازة لمشروع طاقة خاص

محطات الطاقة مشاريع استثمارية، ولذلك يحكم قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 منح إجازاتها وحوافزها. وبموجب نظام الاستثمار رقم 2 لسنة 2009، وفق ما يلخصه الدليل القانوني لبرنامج تطوير القانون التجاري الأمريكي، تدخل مشاريع الطاقة بقدرة 30 ميغاواط فأكثر ضمن الاختصاص الحصري للهيئة الوطنية للاستثمار بوصفها مشاريع استراتيجية اتحادية، بينما يجوز لهيئات المحافظات منح الإجازات للمشاريع الأصغر. وتشكل توصية وزارة الكهرباء بموجب المادة (3/عاشراً) من القانون رقم 53 جزءاً أساسياً من الإجراءات.

ويجوز أن يستفيد المشروع المجاز من الإعفاء من الضرائب والرسوم لمدة عشر سنوات من بدء التشغيل التجاري بموجب قانون الاستثمار (المادة 15)، ومن الإعفاءات الكمركية على موجودات المشروع المستوردة (المادة 17)، وفق شروطهما. وإذا كان استخراج النفط والغاز مستثنى من قانون الاستثمار، فإن توليد الطاقة غير مستثنى.

كيف تُهيكل عقود منتجي الطاقة المستقلين

في العراق الاتحادي، تتبع مشاريع الطاقة الخاصة عموماً نموذج منتج الطاقة المستقل الذي تكون فيه وزارة الكهرباء المشتري الوحيد. ومن السمات الرئيسية التي يصفها دليل البرنامج المذكور:

  • هيكل تحويل الطاقة في المحطات الحرارية، تجهز وزارة النفط الوقود، وتُهيكل اتفاقية شراء الطاقة بحيث يحوّل المستثمر الوقود إلى كهرباء مقابل دفعات عن القدرة والطاقة. وتقع مخاطر تجهيز الوقود على الجانب الحكومي.
  • ضمان الدفع لأن إيرادات الوزارة تعتمد على تعرفة منخفضة ومدعومة وعلى نسب فقدان مرتفعة، يركز المقرضون على ضمانات الدفع. ويشير الدليل إلى أن وزارة المالية قد تقدم ضمانات سيادية لبعض مشاريع الطاقة، وهو ما تطلب في بعض الحالات دوراً لمجلس النواب.
  • الحصانة تميل الجهات الحكومية العراقية إلى قبول التنازل عن "الحصانة القضائية" في سياق التحكيم بدلاً من استخدام مصطلح "الحصانة السيادية".
  • تسوية المنازعات التحكيم الدولي شائع في عقود الطاقة الكبرى مع الأطراف الأجنبية. ويُعد انضمام العراق إلى اتفاقية نيويورك (النافذة منذ 9 شباط 2022) وعضويته في اتفاقية المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (النافذة منذ 17 كانون الأول 2015) أمرين ذوي صلة بالتخطيط للتنفيذ.

وليس كل مشروع منتجاً مستقلاً بالمعنى الدقيق. فالوزارة توقع أيضاً عقود الهندسة والتوريد والإنشاء واتفاقيات الخدمة طويلة الأمد مع مصنعي المعدات للمحطات المملوكة للدولة، وكثيراً ما تكون مدعومة بتمويل وكالات ائتمان الصادرات. وهذه عقود عامة تخضع لتعليمات التعاقد الحكومي التي تتناولها المقالة التالية.

الطاقة الشمسية والمتجددة

الطاقة المتجددة هدف صريح للقانون رقم 53 (المادتان 2 و9). ومن التطورات الأخيرة، وفق ما أعلنته الأطراف والصحافة المتخصصة:

  • مشروع البصرة للطاقة الشمسية بقدرة 1 غيغاواط وهو جزء من مشروع نمو الغاز المتكامل الذي تقوده توتال إنرجيز مع قطر للطاقة وشركة نفط البصرة، بموجب اتفاقيات وُقعت أولاً عام 2021 واستُكملت عام 2023. وأعلنت وزارة الكهرباء في آذار 2026 بدء التشغيل التجريبي للوحدة الأولى بقدرة 250 ميغاواط في منطقة أرطاوي (الرطاوي) في البصرة.
  • برامج أخرى بقدرة 1 غيغاواط توصل العراق إلى اتفاقات أولية مع أكوا باور ومصدر لإنشاء محطات طاقة شمسية في عدة محافظات؛ وحتى آب 2026 وُصفت هذه الاتفاقات بأنها أولية لا نهائية. وأعلن مطور آخر مُنح مشروعاً مماثلاً انسحابه لاحقاً، ويُعزى ذلك جزئياً بحسب التقارير إلى بطء استكمال العقود.
  • الأهداف المعلنة في آب 2026 نُقل عن متحدث باسم الوزارة حديثه عن خطط لإضافة 10 غيغاواط من الطاقة الشمسية. وقد تغيرت الأهداف الحكومية بمرور الوقت، وينبغي للمستثمرين الاعتماد على العقود الموقعة لا على الأهداف المعلنة.

كما أصدرت الهيئة الوطنية للاستثمار دعوات لإبداء الاهتمام بمشاريع منتجي الطاقة الشمسية المستقلين. وينبغي للمستثمرين التحقق مما إذا كانت الفرصة المعنية تُطرح بمنافسة أو يُتفاوض عليها مباشرة، لأن ذلك يؤثر في مخاطر الإجراءات وفي التدقيق اللاحق.

القوى العاملة وقانون العمل

يجب على مشاريع الطاقة المجازة بموجب قانون الاستثمار إعطاء الأولوية للعمال العراقيين المؤهلين وتدريب العاملين العراقيين (المادة 14 من ذلك القانون)، وتراعي هيئة الاستثمار أن لا يقل حجم الأيدي العاملة المحلية عن 50% من إجمالي الأيدي العاملة في المشروع (المادة 30/أولاً من نظام الاستثمار رقم 2 لسنة 2009). ويحتاج المهندسون والفنيون الأجانب إلى إجازات عمل وفق التعليمات رقم 1 لسنة 2026 (الوقائع العراقية، العدد 4863): إذ يُشترط اختبار لسوق العمل مدته 15 يوماً، ويتعهد العامل الأجنبي في المشاريع الفنية بتدريب العراقيين (المادة 11)، أما في إقليم كوردستان فيشترط قرار مجلس الوزراء رقم 172 لسنة 2022 ألا تقل العمالة المحلية عن 75%. وقرر مجلس الوزراء سنة 2024 إلزام شركات القطاع الخاص والشركات المتعاقدة مع وزارة النفط بتشغيل ما لا يقل عن 80% من العراقيين، وصرّحت وزارة العمل بأنها تطبق نسبة 80/20 (وكالة الأنباء العراقية، 3 كانون الأول 2025؛ شبكة 964، 28 أيلول 2026)؛ ولم نطّلع على النص المنشور لقرار مجلس الوزراء، ويشير إليه ممارسون بوصفه القرار رقم 24832 لسنة 2024. والنسبة التي يُخطَّط على أساسها ألا يزيد العمال الأجانب على عامل واحد لكل أربعة عمال عراقيين. وبموجب قانون الضمان الاجتماعي رقم 18 لسنة 2023 يدفع صاحب العمل 12% (إضافة إلى 5% يتحملها العامل)، ويتحمل عن العمال الأجانب حصة الدولة البالغة 8% أيضاً، وإذا كانت جهة حكومية هي التي تدفع للمقاول فلا يجوز لها صرف المستحقات دون براءة ذمة من الضمان الاجتماعي (المادة 21). انظر مقالتينا عن إجازات عمل العمال الأجانب والضمان الاجتماعي لأصحاب العمل، وصفحة قانون العمل.

نقاط ينبغي اختبارها قبل الالتزام

  1. الملاءة الائتمانية للمشتري وطريقة الدفع كيف تُصرف الدفعات، وبأي عملة، وما الذي يحدث عند تأخر التخصيصات في الموازنة.
  2. أدوات الضمان هل يتوافر ضمان سيادي أو ضمان من وزارة المالية، وما الموافقات اللازمة له.
  3. الربط بالشبكة من يبني خطوط النقل والمحطات التحويلية ويتحمل كلفتها، وما عواقب تقييد الإنتاج.
  4. الأرض سند الملكية وشروط الإيجار بموجب قانون الاستثمار وأي مطالبات منافسة.
  5. تغيير القانون والتعرفة الحماية من إصلاح التعرفة أو الضرائب الجديدة أو التغيير في ترتيبات تجهيز الوقود.
  6. التوظيف التزامات تشغيل العراقيين وتدريبهم وإجازات العاملين الأجانب (انظر سلسلتنا عن قانون العمل).

أسئلة شائعة

هل يمكن لشركة أجنبية تملك محطة طاقة في العراق؟

نعم، من خلال إجازة استثمارية وشركة مشروع أو فرع. وتحدد الإجازة واتفاقيات المشروع الهيكل وحقوق الأرض والملكية عند انتهاء مدة الإجازة.

هل توجد جهة تنظيمية لقطاع الكهرباء؟

لم تُنشأ بقانون جهة تنظيمية مستقلة حتى تاريخ كتابة المقالة؛ وتمارس وزارة الكهرباء وظائف رسم السياسات والتشغيل والشراء.

من يحدد السعر الذي يُدفع لمنتج الطاقة المستقل؟

تُحدد التعرفة المدفوعة للمنتج المستقل في اتفاقية شراء الطاقة. أما تعرفة المستهلك فتُحدد بصورة منفصلة بتعليمات وزارية يوافق عليها مجلس الوزراء بموجب المادة (13) من القانون رقم 53.

المصادر


هذا المقال معلومات عامة، وليس استشارة قانونية.