السبت – الخميس، 5:00 – 9:00 مساءً +964 771 100 2200

Read in English

الإطار القانوني للنفط والغاز في العراق: الدستور وعقود الخدمة وإقليم كوردستان

لا يزال العراق يفتقر إلى قانون اتحادي للنفط والغاز على النحو الذي توقعه دستور 2005. ويستند النشاط في مجال الاستخراج إلى المبادئ الدستورية، وتشريعات تعود إلى الفترة من ستينيات القرن الماضي إلى ثمانينياته، ونماذج عقود طورتها وزارة النفط، وقوانين الموازنة السنوية. وفي إقليم كوردستان، أُبرمت عقود المشاركة في الإنتاج بموجب قانون إقليمي قضت المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستوريته عام 2022، ورفضت حكومة إقليم كوردستان ذلك الحكم. تعرض هذه المقالة الإطار القانوني والموقف بالنسبة إلى الشركات الأجنبية حتى تشرين الأول 2026.

الأساس الدستوري

ثمة نصان محوريان في دستور 2005:

  • المادة (111) تنص على أن النفط والغاز هما ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات.
  • المادة (112) تنص على أن تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة، على أن توزع الواردات بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني، وأن تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة معاً برسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز.

ولا يعرّف الدستور عبارة "الحقول الحالية"، وتشير المادة (112) إلى التنظيم "بقانون". وقد صيغ القانون الاتحادي للنفط والغاز المقصود به تفعيل هاتين المادتين أكثر من مرة، لكنه لم يُشرَّع. وهذه الفجوة تقف وراء كثير من حالات عدم اليقين القانوني في القطاع، لا سيما في العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان.

التشريعات السابقة التي لا يزال يُعتمد عليها

في العراق الاتحادي، يُستمد الأساس القانوني لعقود الاستخراج من مجموعة من القوانين الأقدم، منها:

  • القانون رقم 97 لسنة 1967، الذي خصص لشركة النفط الوطنية العراقية حقوقاً حصرية لاستثمار النفط والمواد الهيدروكربونية في الأراضي العراقية، وحظر منح امتيازات جديدة في تلك المناطق، واشترط أن تكون أي مشاركة مع شركات أخرى فيها بموجب قانون.
  • قانون الحفاظ على الثروة الهيدروكربونية رقم 84 لسنة 1985، الذي يهدف إلى حماية النفط الخام والغاز المصاحب والحر ومشتقاتها من التلف والهدر، واستغلالها وفق الأسس العلمية السليمة فنياً واقتصادياً. ويفرض التزامات تشغيلية مثل منع الهدر وتقييد حرق الغاز إذا أمكن استثماره اقتصادياً.
  • القوانين المنظمة لوزارة النفط وشركات النفط العامة، إلى جانب قوانين الموازنة الاتحادية السنوية التي كثيراً ما تضمنت أحكاماً بشأن الإيرادات النفطية والصادرات.

وقد شُرّع قانون شركة النفط الوطنية العراقية رقم 4 لسنة 2018 لإعادة تأسيس الشركة الوطنية، غير أن المحكمة الاتحادية العليا قضت في كانون الثاني 2019 بعدم دستورية عدد من أحكامه، ولم يُطبق القانون على النحو الذي صُمم عليه أصلاً.

ويُستثنى استخراج النفط والغاز وإنتاجهما من قانون الاستثمار العام رقم 13 لسنة 2006 (المادة 29)، فلا تسري الحوافز الواردة في مقالتنا عن الاستثمار على نشاط الاستخراج. أما الاستثمار الخاص في التصفية فله قانونه الخاص، وهو القانون رقم 64 لسنة 2007 المعدل.

نماذج العقود في العراق الاتحادي

عقود الخدمة في جولات التراخيص

منذ عام 2009، تمنح وزارة النفط الحقول عبر جولات تراخيص تنافسية. واستخدمت الجولات الأولى عقود الخدمة الفنية (وعقود خدمة التطوير والإنتاج). وبموجبها تحتفظ الدولة بملكية النفط، ويسترد المقاول، الذي يعمل عادةً بالشراكة مع شركة نفط عامة، تكاليفه ويحصل على أجر عن كل برميل من الإنتاج الإضافي، لا على حق في النفط ذاته. وتخضع المنازعات بموجب هذه العقود عموماً للقانون العراقي مع التحكيم الدولي.

جولات 2024: نموذج اقتصادي مختلف

في أيار 2024 أجرت الوزارة جولتي التراخيص "الخامسة التكميلية" و"السادسة" لـ29 مشروعاً نفطياً وغازياً. وتشير تقارير وكالة رويترز والصحافة المتخصصة إلى أن العقود الجديدة ابتعدت عن أجر الربحية الثابت نحو نموذج يقدم فيه المقاول عطاءً بنسبة من صافي الإيرادات أو الأرباح بعد استرداد التكاليف، ويوصف أحياناً بأنه نموذج هجين بين شروط الخدمة وشروط المشاركة في الإنتاج. وينبغي للشركات التي تدرس هذه الشروط مراجعة نص العقد الفعلي بدلاً من الاعتماد على التسميات.

الاتفاقيات المتكاملة الكبرى

تفاوضت الوزارة أيضاً على اتفاقيات خاصة خارج الجولات، مثل مشروع نمو الغاز المتكامل في البصرة مع توتال إنرجيز وقطر للطاقة وشركة نفط البصرة، الذي يجمع بين مكونات استثمار الغاز والنفط والمياه والطاقة الشمسية. وتبيّن هذه الاتفاقيات أن الشروط يُتفاوض عليها حالة بحالة.

إقليم كوردستان: القانون رقم 22 لسنة 2007 وقرار عام 2022

في عام 2007 شرّع برلمان كوردستان قانون النفط والغاز لإقليم كوردستان رقم 22 لسنة 2007، الذي أبرمت حكومة الإقليم بموجبه عقود مشاركة في الإنتاج مع شركات نفط دولية. وبموجب عقد المشاركة في الإنتاج، يسترد المقاول تكاليفه من الإنتاج ويشارك فيه، وهو ما يختلف جوهرياً عن نموذج الخدمة الاتحادي.

وفي 15 شباط 2022، قضت المحكمة الاتحادية العليا، في الدعوى رقم 59/اتحادية/2012 وموحدتها 110/اتحادية/2019، بعدم دستورية قانون الإقليم وإلغائه لمخالفته عدة مواد من الدستور، إذ يستشهد القرار المنشور للمحكمة بالمواد (110 و111 و112 و115 و121 و130). ووفقاً للقرار المنشور، فإن المحكمة أيضاً:

  • ألزمت حكومة الإقليم بتسليم كامل إنتاج النفط من الإقليم والمناطق الأخرى التي استخرجت منها النفط إلى وزارة النفط الاتحادية؛
  • أقرت حق الوزارة في متابعة بطلان العقود النفطية التي أبرمتها حكومة الإقليم مع أطراف خارجية من دول وشركات؛
  • ألزمت حكومة الإقليم بتمكين الوزارة وديوان الرقابة المالية الاتحادي من مراجعة تلك العقود.

وبموجب المادة (94) من الدستور وقانون المحكمة الاتحادية العليا، فإن قرارات المحكمة باتة وملزمة. وقد رفضت حكومة الإقليم القرار في يوم صدوره؛ إذ ذكرت في بيان رسمي أن الحكم لم يراعِ الدستور، وأن المادة (112) لا تجعل النفط والغاز من الاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية، وأنها ستتخذ الإجراءات الدستورية والقانونية والقضائية لحماية العقود المبرمة في القطاع، مع مواصلة السعي إلى حل دستوري مع الحكومة الاتحادية.

ولم يُلغِ القرار بذاته عقوداً بعينها؛ إذ يتطلب إبطال عقد معين إجراءات قضائية مستقلة. وقد أعقبته دعاوى أمام المحاكم الاعتيادية؛ ففي كانون الأول 2024، أفادت تقارير صحفية بأن محكمة استئناف بغداد/الكرخ ردّت دعوى وزارة النفط الرامية إلى إبطال عقود مع عدد من الشركات العاملة في الإقليم. وينبغي تقييم وضع كل عقد أبرمته حكومة الإقليم على حدة، مع الحصول على استشارة خاصة.

الصادرات عبر تركيا: التوقف والاستئناف

في إجراءات تحكيم منفصلة أقامها العراق ضد تركيا بموجب اتفاقية خط الأنابيب العراقي التركي، أصدرت هيئة تحكيم تابعة لغرفة التجارة الدولية قرارها النهائي في 13 شباط 2023. ووفقاً لما نُشر، انتهت الهيئة إلى أن تركيا أخلّت بالاتفاقية بنقلها النفط الخام من إقليم كوردستان دون تعليمات من الحكومة الاتحادية العراقية، وهي الطرف المقابل لتركيا في الاتفاقية. وتوقفت الصادرات عبر خط الأنابيب إلى جيهان في أواخر آذار 2023.

واستُؤنفت الصادرات في 27 أيلول 2025 بموجب ترتيب مؤقت بين وزارة النفط الاتحادية ووزارة الثروات الطبيعية في الإقليم وشركات النفط العاملة فيه، مع تسويق النفط عبر شركة تسويق النفط الحكومية (سومو). وانتهت اتفاقية خط الأنابيب العراقي التركي القديمة في تموز 2026؛ وفي 1 آب 2026 وقّعت الشركات الحكومية في البلدين ترتيباً للعبور مدته سنة واحدة ريثما يُتفاوض على اتفاق طويل الأمد، وأفادت الصحافة المتخصصة في آب 2026 بتجديد الاتفاق الثلاثي حتى 27 كانون الثاني 2027. وهذه ترتيبات قصيرة الأمد وقابلة للتغيير.

القوى العاملة وقانون العمل

يُلزم نموذج عقد الخدمة الفنية المقاولين والمشغلين ومقاوليهم من الباطن بتشغيل العراقيين المؤهلين إلى أقصى حد ممكن وبتمويل التدريب (المادة 26). ويحتاج الأخصائيون الأجانب إلى إجازات عمل وفق التعليمات رقم 1 لسنة 2026 (الوقائع العراقية، العدد 4863)، التي تُلزم العامل الأجنبي في المشاريع الفنية بالتعهد بتدريب العراقيين (المادة 11)؛ أما في إقليم كوردستان فيشترط قرار مجلس الوزراء رقم 172 لسنة 2022 ألا تقل العمالة المحلية عن 75%. وقرر مجلس الوزراء سنة 2024 إلزام شركات القطاع الخاص والشركات المتعاقدة مع وزارة النفط بتشغيل ما لا يقل عن 80% من العراقيين، وصرّحت وزارة العمل بأنها تطبق نسبة 80/20 (وكالة الأنباء العراقية، 3 كانون الأول 2025؛ شبكة 964، 28 أيلول 2026)؛ ولم نطّلع على النص المنشور لقرار مجلس الوزراء، ويشير إليه ممارسون بوصفه القرار رقم 24832 لسنة 2024. والنسبة التي يُخطَّط على أساسها ألا يزيد العمال الأجانب على عامل واحد لكل أربعة عمال عراقيين. وبموجب قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم 18 لسنة 2023، يدفع أصحاب العمل في القطاعين الخاص والمختلط الذين تتأتى أرباحهم من بيع النفط والمواد الهيدروكربونية المنتجة في العراق والمصدرة منه اشتراكاً بنسبة 25% بدلاً من 12%، ويتحمل صاحب العمل عن العمال الأجانب حصة الدولة البالغة 8% أيضاً؛ وينبغي التحقق مما إذا كان مقاول الخدمة الذي يتقاضى أجراً يندرج ضمن فئة الـ25%. انظر مقالتينا عن إجازات عمل العمال الأجانب والضمان الاجتماعي لأصحاب العمل، وصفحة قانون العمل.

ماذا يعني ذلك للشركات الأجنبية

  1. تحديد الطرف المتعاقد والأساس القانوني. فالعقد مع شركة نفط اتحادية عامة والعقد المبرم في إقليم كوردستان يقومان على أسس قانونية مختلفة.
  2. قراءة الشروط المالية في العقد. فالتسميات مثل "خدمة" أو "مشاركة في الأرباح" أقل أهمية من قواعد استرداد التكاليف وآليات الأجر أو الحصة وطرق الدفع.
  3. مراعاة احتمال تغيّر القانون. فقد يؤثر قانون نفط اتحادي مستقبلي أو أحكام الموازنة أو الأحكام القضائية في الشروط القائمة؛ ولذلك تكتسب شروط التثبيت وإعادة التفاوض أهمية.
  4. التخطيط للضرائب والمتطلبات المحلية. تخضع شركات النفط الأجنبية والمتعاقدون معها من الباطن لضريبة دخل بنسبة 35% على الدخل المتحقق من عقود النفط والغاز بموجب القانون رقم 19 لسنة 2010، كما أن التوقعات بشأن تشغيل العراقيين مرتفعة (انظر مقالة المقاولين وسلسلتنا عن قانون العمل).

أسئلة شائعة

هل لدى العراق قانون وطني للنفط والغاز؟

ليس بالمعنى الذي تقصده المادة (112). فقد أُعدت مشاريع قوانين لكنها لم تُشرّع. ويعتمد القطاع على الدستور والتشريعات الأقدم والعقود وقوانين الموازنة.

هل تُستخدم عقود المشاركة في الإنتاج في العراق الاتحادي؟

استخدمت جولات التراخيص تاريخياً عقود الخدمة. وأدخلت جولات 2024 عنصر المشاركة في الأرباح، لكن ملكية النفط تبقى للدولة وفق الإطار الدستوري.

هل ألغى قرار عام 2022 عقود حكومة الإقليم تلقائياً؟

لا. فوفقاً للقرار المنشور، قضت المحكمة بعدم دستورية القانون الإقليمي وأقرت حق وزارة النفط في المطالبة بإبطال العقود التي أبرمتها حكومة الإقليم، وهو ما يتطلب إجراءات مستقلة. وقد رفضت حكومة الإقليم الحكم وأعلنت أنها ستحمي العقود القائمة. وتباينت نتائج الدعاوى اللاحقة، لذا ينبغي التحقق من الموقف بالنسبة إلى كل عقد.

المصادر


هذا المقال معلومات عامة، وليس استشارة قانونية.